ابن كثير
96
البداية والنهاية
والعمدة وغير ذلك ، وكان الناس ينتفعون به ويقابلون عليه ذلك ويصححون عليه ، ويجلسون إليه عند صندوق كان له في الجامع ، توفي ليلة الاثنين سادس محرم ودفن بالصوفية ، وقد صححت عليه في العمدة وغيره . الشيخ شهاب الدين الرومي أحمد بن محمد بن إبراهيم بن المراغي ، درس بالمعينية ( 1 ) ، وأم بمحراب الحنفية بمقصورتهم الغربية إذ كان محرابهم هناك ، وتولى مشيخة الخاتونية ( 2 ) ، وكان يؤم بنائب السلطان الأفرم ، وكان يقرأ حسنا بصوت ملح ، وكانت له مكانة عنده ، وربما راح إليه الأفرم ماشيا حتى يدخل عليه زاويته التي أنشأها بالشرق الشمالي على الميدان الكبير ، ولما توفي بالمحرم ودفن بالصوفية قام ولداه عماد الدين وشرف الدين بوظائفه . الشيخ الصالح العدل قمر الدين عثمان بن أبي الوفا بن نعمة الله الاعزازي ، كان ذا ثروة من المال كثير المروءة والبلاوة أدى الأمانة في ستين ألف دينار وجواهر لا يعلم بها إلا الله عز وجل ، بعد ما مات صاحبها مجردا في الغزاة وهو عز الدين الجراحي نائب غزة ، أودعه إياها فأداها إلى أهلها أثابه الله ، ولهذا لما مات يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الآخر حضر جنازته خلق لا يعلمهم إلا الله تعالى ، حتى قيل إنهم لم يجتمعوا في مثلها قبل ذلك ، ودفن بباب الصغير رحمه الله . قاضي القضاة جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن يوسف ( 3 ) الزواوي قاضي المالكية بدمشق ، من سنة سبع وثمانين وستمائة ، قدم مصر من المغرب واشتغل بها وأخذ عن مشايخها منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام ، ثم قدم دمشق قاضيا في سنة سبع وثمانين وستمائة ، وكان مولده تقريبا في سنة تسع وعشرين وستمائة ( 4 ) . وأقام شعار مذهب مالك وعمر الصمصامية في أيامه وجدد
--> ( 1 ) المدرسة المعينية : بدمشق أنشأها معين الدين أنر سنة 555 ه ( الدارس 1 / 588 ) . ( 2 ) وهي الخانقاه الخاتونية : منسوبة إلى خاتون بنت معين الدين أنر ، زوجة نور الدين محمود ، والمتوفاة سنة 581 ه ( الدارس 1 507 و 2 / 149 ) . ( 3 ) في تذكرة النبيه 2 / 82 : سومر . ( 4 ) ذكر النويري في نهاية الإرب 30 ورقة 114 انه ولد سنة 626 ه وذكر ابن حبيب في تذكرته 2 / 83 ولادته سنة 630 ه .